الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
234
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وهو كناية لعظمة مقامه تعالى ، وإشارة إلى أن ذاته المقدسة لا يتمكن البشر من إدراكها ومعرفتها . وجاء في رواية لما نزلت هذه الآية : أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى أن رسول الله قال : " سبحانك اللهم ، وبلى " . ونقل هذا المعنى أيضا عن الإمامين أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق عليهما السلام ( 1 ) . 3 2 - نظام الأجناس البشرية لا يزال العلم قاصرا في معرفة العوامل الأصلية التي تؤثر في تبديل جنس المذكر أو المؤنث رغم البحوث الكثيرة التي أجريت في هذا الصدد ، صحيح أن بعض المواد الغذائية أو الأدوية يمكن أن تؤثر في هذه المسألة ، ولكن من اليقين أن أيا منها لا يكون معينا لها ، وبعبارة أخرى أن هذا هو أمر علمه عند الله تعالى . ويرى من جهة أخرى التعادل النسبي المستمر بين هذين الجنسين في كل المجتمعات ، وإن كان عدد النساء أكثر في أغلب المجتمعات ، وازدياد عدد الرجال في مجتمعات أخرى ، ولكن الحصيلة تشير إلى وجود التعادل النسبي بين الجنسين ، فلو فرضنا أن اختل يوما هذا التعادل ، وتضاعف عدد النساء مثلا إلى عشرة أضعاف ، أو أن عدد الرجال تضاعف عشرة أضعاف النساء . عندئذ كيف سيختل نظام المجتمع الإنساني ؟ وماذا سيتخلف فيه من المفاسد العجيبة بحيث تقابل المرأة عشرة رجال ، أو يقابل الرجل عشر نساء ، وما يقام من غوغاء ! ؟ الآية السالفة تقول : فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى وهي إشارة لطيفة لموضوعين : فمن جهة تشير إلى تنوع البشر ، وتقسيمهم إلى هذين
--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 402 .